بقلم: فهد العتيق
في صيف 2008 جمعني الحظ بوليمة عشاء مغربية على ضفاف شاطئ مدينة طنجة المغربية الساحرة وذلك في اثناء المشاركة في مهرجان اصيلا الثلاثون وايضاً كان ضمن الاحتفال بذكرى مرور ثلاثون عاماً على اطلاق صحيفة العرب الدولية الشرق الاوسط, وكان العشاء بنكهة سياسية عقلانية هادئة وفرصة لأستزيد واتعلم كيف لا وانا في حضرة الاستاذ الكبير سلطان البازعي والاستاذ الديناميكي طارق الحميد رئيس تحرير الشرق الاوسط والصديق والعزيز ياسر الغسلان.
اخذنا النقاش الى مواضيع سياسية كثيرة ولكن ما استوقفني وقتها هو كثرة انتقاد الاستاذ طارق الحميد للرئيس السوري بشار الاسد وهو الانتقاد الذي لا يخفيه الحميد ويظهر جلياً في مقالاته في صحيفة الشرق الاوسط وكان انتقاد في السياسة الداخلية والسياسة الخارجية والتعامل مع المواقف العربية العربية والمواقف السورية السعودية وموقف سوريا وتدخلاتها في القضايا اللبنانية وبالتأكيد القضية الاهم وهي مقتل الحريري والتحالف الايراني السوري على حساب الجبهة العربية, وعن استهداف الدبلوماسية السعودية ممثلة بشخص الامير بندر بن سلطان وكنت احاول في النقاش فتح اكثر من موضوع لعلني استوضح حقيقة هذا الموقف العدائي من بشار الاسد ولا يمنع من استفزاز ملكات الاستاذ طارق السياسية وذلك بافتراض الدفاع عن بعض مواقف الاسد لاخذ المزيد وايضاً ما اثرى هذا النقاش طرح الاستاذ سلطان البازعي التاريخي للسيرة الاسدية الاجرامية والاستاذ ياسر الغسلان التحليلي المنطقي للتحالف السوري الايراني على حساب الجبهة العربية .وما يجدر الاشارة اليه هو النقد الساخر الموجه في ذلك النقاش على الاصرار السوري على انتهاج منهج الحكم والتوجيه الشمولي وبعقلية العقل الجمعي الرجعي للداخل السوري في ظل التحرر الفكري للافراد على مستوى العالم نظراً لكثرة وسائل الاعلام وكثرة المنابر الالكترونية من مواقع ومدونات ظهور ظاهرة المواطن المراسل والذي لا يحتاج الا الى جوال مزود بكاميرا واتصال بالانترنت وسترى بعينك الواقع في الدقيقة واللحظة نفسها.
واليوم ونحن نشاهد هذه الاحداث الدموية على الساحة السورية والتي بطلها بلا منازع بشار الاسد الذي يمارس وبجدارة بارعة ويطبق كل توقعات الاستاذ الحميد بحرفنة لم يكن ليتخيلها الحميد نفسه في 2008, ويتضح لنا اليوم مصداقية هذا النقد من خلال هذه الممارسات الوحشية واصرار الجهاز الاعلامي الرسمي السوري الذي يصر بغباء وهبل منقطع النظير على اقناع العالم بنظرية العصابات الاسلامية التي تستهدف الحكومة والشعب في سوريا. وظهور اللاعب الرئيسي في هذه الاحداث وهو المواطن المراسل الصحفي والذي كان يشير اليه الدكتور البازعي في 2008 ويشدد على اهميته وانه سيكون قائد الاعلام الحقيقي البعيد عن الزيف والتجميل والتحسين ولنا في كمية الفيديوهات التي تم بثها في الانترنت منذ بداية الربيع العربي ولنا في مقتل القذافي ومظاهرات سوريا اكبر مثال. وظهور اصوات وشخصيات جديدة قادرة على التحليل والنقل والمتابعة تستخدم مناصات غير تقليدية وهو حديث الغسلان عن الاعلام الجديد وبساطته ومصداقيته وسرعته.
كانت كافة الاحداث الحاصلة اليوم مثار جدل قبل ثلاثة اعوام واليوم اصبحت حقيقة فصدقت التنبؤات والتوقعات للاحداث للحميد والبازعي والغسلان ويا ليتني سألتهم عن تنبأتهم لشخصي لعلهم كشفوا المستور لي في ساعتها.
المقال خاص بالمفكرة الإعلامية و يرجى الإشارة للمصدر عند النقل
|