شكل عصر انفتاح الفضاء الإلكتروني على النقل الحر للمعلومة في العالم، بروز شكل جديد من أشكال الإعلام، وهو الإعلام الإلكتروني، الذي استفاد من ثورة عالم الإنترنت وطوعها لتكون وسيلة مناسبة لنقل الرسالة الإعلامية إلى جمهور واسع، وشكل التطور المتواصل في عالم البرمجيات المستخدمة من إكساب هذا النوع الجديد من الإعلام بعداً تفاعلياً مع الجمهور ربما غاب في وسائل الإعلام التقليدية، ذلك أن هذا النوع من الإعلام يستخدم الصور والصور المتحركة والأشكال والرسومات بطريقة تجعل القارئ يتفاعل بشكل أكبر مع الموضوع، وتميزت سهولة التعليق على الأخبار في هذا النوع من الإعلام في سرعة التغذية الراجعة من الجمهور والتي تسهم في معرفة القائمين على الإعلام الإلكتروني بما يطلبه جمهور المتلقين، وبالتالي سرعة تطوير المحتوى الإعلامي بما يجذب المزيد من الجمهور.
ووسط هذه الثورة الجديدة في عالم الاتصال ارتفعت أصوات عديدة حول العالم تحذر من بروز خطر حقيقي أمام وسائل الإعلام التقليدية خصوصاً أمام الصحافة المطبوعة، وبأن الإعلام الجديد بات يجذب جمهور الصحافة المطبوعة، ويهدد مستقبلها في حال اختفاء نسبة كبيرة من جمهورها، في وقتٍ قلل متابعون للواقع الإعلامي من خطورة الموقف، ورأوا في الأمر أنه طبيعي عند ظهور أي نوع جديد من وسائل الإعلام ويقولون إن الشعور بالخطر والتهديد كان يظهر مع بروز أي وسيلة إعلام جديدة فهو ظهر مع بروز الإعلام الإذاعي والتلفزيوني، ورغم ذلك استمرت جميع هذه الأنواع من وسائل الإعلام، ولكل وسيلة جمهورها.
وعلى الصعيد الخليجي اعتبر متابعون أن بروز الإعلام الإلكتروني في المنطقة شكل اختراقاً لحصون الإعلام التقليدي، خصوصاً في الدول التي تضع قيوداً كبيرة على حرية ترخيص وسائل الإعلام التقليدية، وشكلت في الوقت نفسه متنفساً لنسبة كبيرة من الجمهور للتعبير عن آرائهم بصورة أسهل، وهذا ساعد الإعلام الإلكتروني الناشئ في المنطقة على جذب جمهور واسع، وشكل بالفعل تهديداً لوسائل الإعلام التقليدية التي باتت تخسر نفراً غير قليل من جمهورها، وهذا ما دفع الكثير من وسائل الإعلام التقليدية إلى دخول حقل الإعلام الإلكتروني من خلال إنشاء المواقع الإلكترونية التفاعلية حتى تستعيد من خلالها الجمهور.
وعلى الرغم من أن الإعلام الإلكتروني في المنطقة لم يتطور بنفس الشكل الذي وصل إليه الإعلام المثيل في الدول الغربية، إلا أنه لا يمكن إنكار تأثيره على الصحافة الخليجية المطبوعة، وهذا ما ستتناوله هذه الندوة من خلال المحاور التالية:
* كيف تأثرت الصحافة الخليجية المطبوعة ببروز الإعلام الإلكتروني؟
* كيف يمكن للصحافة الخليجية المطبوعة تطويع التكنولوجيا لخدمة المنافسة مع الإعلام الإلكتروني؟
* ما مستقبل الصحافة الخليجية المطبوعة في ظل المنافسة مع الإعلام الإلكتروني؟
د. عائشة النعيمي:
عنوان الندوة هو تأثير الإعلام الالكتروني على الصحافة الخليجية المطبوعة، وربما يتبادر إلى ذهن الكثيرين منا بأن هذا العنوان تكرر كثيراً في الفترة الأخيرة، لكنه يتجدد بالرغم من تكراره والنقاشات التي دارت حوله، بحكم التطور السريع والمتلاحق وهذا التدفق الكبير في الإعلام الالكتروني الذي يسمى أحياناً بالإعلام التفاعلي الجديد، بكل معطياته وما يطرحه علينا من تحديات. أعتقد أن الإعلام الالكتروني بات يشكل بالنسبة لنا نافذة مهمة جداً للحصول على المعلومات، خاصة في ظل البرامج الجديدة التي تطرحها علينا الشبكة الالكترونية، حتى أنه يوجد هنا ما يسمى بالجيل الشبكي، أو الجيل الذي لم يعد يتفاعل مع الإعلام الورقي بقدر ما يتفاعل مع الإعلام الالكتروني، وأصبحت هناك برامج جديدة مثل (التويتر) و(الفيس بوك)، وهذه البرامج باتت تؤثر في صناعة القرار، وتوجد تجارب كثيرة ومنها ما حدث في تجربة الانتخابات الإيرانية الأخيرة، وما قام به برنامج (تويتر) على هذا الجانب، وكيف استغل الناخبون هذا البرنامج باعتباره مصدراً مهماً لتشكيل قوائم هؤلاء الناخبين أو جلب الكثير من الأصوات لصالحهم، وهذا حدث أيضاً في الانتخابات العراقية الأخيرة، إذ إن (الفيس بوك) لعب دوراً كبيراً في التواصل بين الجاليات العراقية الموجودة على مستوى الوطن العربي، وتحديد قائمة المرشحين ومن ينتخبون.. إلخ.
الإعلام الالكتروني برأيي وبرأي الكثير من المتابعين، غيّر أدوار اللعبة في العملية الاتصالية، ويستطيع كل شخص عادي موجود في المجتمع، أن يكون المحرر والمصدر للمعلومة في ذات الوقت. أرحب بالجميع وسنتحدث في المحور الأول عن كيف تأثرت الصحافة الخليجية المطبوعة ببروز الإعلام الالكتروني؟
محمد المزعل:
المحور الأول يفرق بين صحافة مطبوعة وإعلام الكتروني، ولا أعتقد أنه في الوضع الحالي يمكن لأي مؤسسة إعلامية التحدث بأنها مؤسسة مطبوعة وغيرها مؤسسة الكترونية، ولذلك فإن الإعلام واحد، ويمكن النشر على أكثر من طريقة، سواء عن طريق النشر الالكتروني، التلفزيوني، الإذاعي، أو عن طريق الصحافة المطبوعة. هل الإعلام الخليجي سيحتضن هذا الإعلام الجديد لمجرد “موضة” أو لهدف معين؟ أعتقد أن الهدف الأساسي يكمن في تحسين المادة، وسواء كنا صحافة مطبوعة أو صحافة الكترونية، فإن المادة في النهاية هي التي تحدد من الذي على مستوى الجودة، لأنه ما فائدة الإعلام الالكتروني إذا كانت المادة سطحية وغير مفيدة للقارئ، ولذلك فإن المادة المطبوعة على ورق أو المادة الالكترونية، هي التي تحدد هويتك ورسالتك، وهي التي تحدد مستوى المؤسسة الفلانية بباقي المؤسسات الأخرى. الهدف أنه إذا كانت لدينا مادة ولم نستطع خدمتها في الورق، فإنه يمكن لنا الاتجاه إلى قنوات نشر أخرى، مثل حاجتنا إلى خبر يتضمن مقطع فيديو توضيحاً، وإذا كنا بحاجة إلى تدعيم الخبر فإنه يمكننا نقله إلى الموقع الالكتروني، لإرفاق الفيديو معه، وفي النهاية هذا كله يتعلق بمدى حاجتنا، بمعنى أنه يجب أن يكون التوسع في الإعلام الالكتروني يوازي حاجتنا وخصوصيتنا ورسالتنا الإعلامية، ولذلك أتحفظ على موضوع الصحافة المطبوعة والصحافة الالكترونية بمعنى الفصل، فالصحافة هي نفسها الصحافة، لكننا نتوسع وهناك مجالات للنشر سواء الالكتروني أو غير ذلك.
ثم إننا نتحدث عن التأثير على الصحافة الخليجية، وأعتقد أن المؤسسات لن تتأثر إذا حاولت أن تكون مؤسسات إعلامية في الأساس، سواء كانت مؤسسة إعلامية مطبوعة أو الكترونية، والمؤسسة الإعلامية المطبوعة إذا كانت ناجحة على الورق، فإنها ستنجح الكترونياً، والمؤسسة التي تراوح على الورق ستراوح الكترونياً، لأن هذا يعتمد على المادة والرؤية والمستوى المهني لدى القائمين على أي مؤسسة كانت. لا أعتقد أن هناك تأثيراً مباشراً، ولم يصل إلى علمي أن هناك مؤسسة خليجية أو حتى إماراتية، أغلقت أبوابها بسبب الإعلام الالكتروني، بل على العكس، هناك مؤسسات توسعت ولديها قراء خارج نطاق الحدود، بسبب الإعلام الالكتروني، وهناك مؤسسات استثمرت الملايين في الإعلام الجديد، وهناك عائد يضاف إلى عائد الإعلان الورقي، ألا وهو عائد الإعلان على شبكة الانترنت.
ما زال من المبكر جداً الحديث عن تأثيرات ملموسة يمكن إحصاؤها، خاصةً وأننا في منطقة لا تزال فيها الصحافة المطبوعة هي السائدة، وهذا عكس الدول المتقدمة مثل الولايات المتحدة، إذ هناك مؤسسات ورقية عريقة جداً أغلقت وبدأت تنشر على الانترنت، وهذا الاتجاه للانترنت يعود إلى توفر وتقدم هذه التقنية وربما بسبب كبر المساحة الجغرافية للبلد ووصول شبكة الانترنت إلى أغلب الناس، وهناك مؤسسات مثل (تروبيون) أغلقت الكثير من صحفها، وأول صحيفة أغلقت هي (سياتل هيرالد) التابعة ل(تروبيون)، وبالتالي اعتمدت على الانترنت، والحقيقة هناك تأثير مباشر للإعلام الالكتروني على الصحافة الورقية في أمريكا وأوروبا، لكن في آسيا مثل سوق الهند والشرق الأوسط، لا تزال الصحافة الورقية تحافظ على وضعها، وإذا سألنا مسؤولي الصحف، فإن هناك زيادة في الطباعة سنوياً من 2 إلى 10%، وهذا يدل على أن هناك قراء جدداً وكذلك هناك مشتركون جدد ومهتمون جدد بالصحافة المطبوعة.
مرةً أخرى أقول إنه من المبكر جداً على مستوى دول الخليج، الحديث عن تأثير مباشر للصحافة الورقية على الإعلام الالكتروني، وربما بعد 10 سنوات حينما يتوسع الانترنت ويصل إلى دول الشرق الأوسط بنسب عالمية، يمكن وقتها الحديث عن تأثير مباشر، لكن المهم الحديث الآن عن المادة وعن تحسين نوعية المادة الخبرية والتحليلية.
د. عائشة النعيمي:
من ضمن التجارب التي تأثرت فيها الصحافة المطبوعة بالإعلام الالكتروني، الصحيفة الفرنسية (ليبراسيون) التي باعت نصف حصتها لأحد أصحاب رؤوس الأموال، والنصف الآخر حولته إلى (النيوز روم)، المتعلق بالإعلام الالكتروني، إذ أصبح الصحفي من الخارج قادراً على إرسال الخبر مصور وبمادته، بدون الحاجة إلى أن يكون موجوداً في الصحيفة. أتمنى التركيز على مسألة المضمون لأن الجانب الاقتصادي في مجتمعاتنا الخليجية ربما يكون مدعوماً وفيه نوع من الاستقرار.
د. عبد الرحمن الشميري:
الإعلام الالكتروني أصبح في الواقع منافساً قوياً وشرساً وعنيداً جداً بالنسبة للصحافة الورقية، وفي اعتقادي أن الصحافة الورقية أصبحت جيلاً باتجاه الانقراض، إذا لم تتجه هذه الصحافة إلى التعامل مع التكنولوجيا ووسائل الاتصالات الحديثة بتطور وواقعية. لم يعد الجيل الجديد يتعامل مع الصحافة الورقية، والصحافة الخليجية عليها أن تتجه إلى العالم الجديد عبر تحديث المحتوى واستخدام الوسائل التكنولوجية الحديثة، وهناك الكثير من الصحف العالمية أغلقت ومنها من خفض أعداد موظفيه، وتوجه نحو الصحافي الشامل. الصحف الخليجية تواجه مشكلة، وهي أنه لا يوجد الصحفي المؤهل تكنولوجياً، أو الصحفي المتمكن والقادر على التعامل مع الوسائل التكنولوجية الحديثة، وهناك عدد بسيط يستطيعون التعامل مع مثل هذه التقنيات، ويمكن القول إن هناك جيلاً جديداً مقبلاً يتعامل مع (الكمبيوتر المحمول)، ولا يذهب إلى المكتبة أو يسعى للحصول على الصحيفة المطبوعة، ويمكنه في المقابل الحصول على الخبر من هاتفه المحمول، ومن أي مكان في العالم.
في اعتقادي أن الصحافة الخليجية المطبوعة مهددة أمام الإعلام الالكتروني، إذا لم تتمكن هذه الصحف من مواكبة هذا التطور عبر إنشاء المواقع وتطوير الإعلام الالكتروني، كما تطوير البث والمحتوى، ومتابعة الخبر في نفس اللحظة. ربما يمكن القول إن الصحافة الورقية ستلفظ أنفاسها الأخيرة في المستقبل.
د. محمد عايش:
لاشك أن هذا الموضوع على درجة عالية من الأهمية، وجامعة الشارقة كانت من المؤسسات التي تنبهت إلى أهمية هذا الموضوع، وقد قمنا بتنظيم مؤتمر في الجامعة قبل خمس سنوات، للحديث عن “صحافة الانترنت في الوطن العربي”، واجتذبنا عدداً كبيراً من الباحثين والممارسين من داخل المنطقة العربية ومن خارجها. في واقع الأمر، نتحدث عن تأثير صحافة الانترنت أو صحافة الإعلام الالكتروني على الصحافة الخليجية المطبوعة، وللأسف الشديد أن كل ما نقوله سيبقى في إطار الاجتهادات الشخصية والمراقبات والملاحظات المباشرة، إما من واقع العمل أو من خلال قراءة المعلومات غير المباشرة.
قد نُلام كباحثين بأنه لا توجد دراسات حول هذا الموضوع، وهناك بعض الدراسات الاستكشافية لكن لا توجد دراسات تركز على متابعة ورصد طبيعة التأثير وطبيعة التغيير الذي يمكن لصحافة الانترنت والإعلام الالكتروني أن يحدثه في الصحافة التقليدية، بسبب أننا لم نجد حالات صارخة مثلما ذكر الأستاذ محمد المزعل، مثل إغلاق الصحف، حتى نقول إن التأثير بدأ، لكن هناك تأثير للإعلام الالكتروني على الفضاء الإعلامي العام في الوطن العربي، وهناك وسائل إعلام جديدة ومتعددة الوسائط، دخلت على هذا الفضاء، وهناك وسائل إعلام ترتكز على المستخدم، كما هناك ما يسمى بالمضمون الذي يمكن توليده وإنتاجه من قبل المستخدم، وهناك صحافة المواطن، وبالتالي فإن التركيز على تأثير صحافة الإعلام الالكتروني على الصحافة الخليجية المطبوعة ليس فقط في موضوع المحتوى، وإنما في تغير طبيعة المحتوى وشكل المحتوى، بالتأكيد ستكون له تبعات كثيرة. أعتقد أنه مهم جداً الحديث كيف أثر الإعلام الالكتروني على المستخدم والجمهور، وبالتالي يأتي هنا عنصر التمكين، بمعنى أن الإعلام الالكتروني أصبح قادراً على إيصال رأيه وصوته على نطاق واسع، وهذه مسألة مهمة جداً، لأنه في نهاية المطاف حينما نقيم أية وسيلة إعلامية فإلى أي مدى تمكن الشخص العادي والجمهور العادي من أن يكون قادراً على التعبير، إذا كنا نتحدث عن الإعلام كوسيلة للوصول إلى نظام ديمقراطي وتشاركي أكبر، وبالتالي فإن عنصر التمكين مهم جداً في صحافة الانترنت.
شخصياً أرى المستقبل للصحافة الالكترونية والإعلام الالكتروني، لأسباب التنافس الشديد على هذه الكعكة الإعلانية المحدودة من قبل وسائل إعلام كثيرة، وأيضاً هناك فجوة الأجيال بين كل جيل وآخر، وصحافة الانترنت تروق للأجيال الشابة، وأعتقد على مستوى طلبتنا قليل منهم يقرأون الصحف، لكن كثيراً منهم لهم حسابات في (الفيس بوك) و(التويتر) ويتابعون الانترنت، ومثال بسيط، كنا مؤخراً في مؤتمر بجامعة زايد عن أخلاقيات العمل الإعلامي، ومباشرة بعد انتهاء المحاضرة وجدنا أن الطالبات أوصلن الخبر عبر “التويتر” بالصوت والصورة، وهنا أصبح التمكين حتى على مستوى الشخص العادي، ولم يعد الجمهور ينتظر من المؤسسة الإعلامية حتى تعطيه المعلومة، بل أصبح هو القادر على توفير المعلومة، ولا أريد أن أقول إن هناك حتمية تاريخية في التغيير مثلما حدث في أوروبا وفرنسا مثلاً بالنسبة للصحافة الالكترونية، لكننا جزء من هذا العالم وأنماط التغيير التي تمس الصحف ربما تكون أيضاً متشابهة، وبالتالي فإن التأثير في المدى البعيد ربما سيكون كبيراً وعميقاً.
د. عائشة النعيمي:
ذكرتُ في البداية بأنه أصبح هناك ما يسمى بالجيل الشبكي، وتوجد فجوة معرفية بين هذا الجيل الذي يعتمد على البرامج الجديدة في الإعلام التفاعلي والالكتروني، وبين الجيل الذي يعتمد على الصحافة الورقية، وهذا الفارق لا يكمن في الاستخدام فقط، وإنما فارق في الذهنية أيضاً وفي التكوين المعرفي ومدى ثقة ومصداقية الصحافة المقروءة في مقابل ما يحدث في الإعلام التفاعلي، وحينما تحدثت عن مسألة التأثير في الصحافة الخليجية، ذكرت أنه يجب الربط بواقع مكبل بمسائل رقابية كثيرة، وبات الإعلام الالكتروني يشكل نافذة مفتوحة أمام القارئ، وبالتالي تغيرت الأدوار في العملية الاتصالية، بحيث أصبح المستقبل مرسلاً والعكس صحيح، وهذه مسألة خطيرة، وهي أن هناك إعلاماً موجهاً وآخر غير موجه، كما يوجد إعلام حر.
عائشة سلطان:
تأثرت الصحافة المطبوعة بشكل كبير من قبل الإعلام الالكتروني، ودخلت في قضية تهديد الدور، ولا أستطيع القول إن وجود أو طرح أي وسيط إعلامي جديد يقضي على الوسائط الأخرى، لكنه يهددها حقيقةً، ويسحب من كعكة الجمهور الذي يتعاطى مع تلك الوسائط، وهنا يجوز القول إن الإعلام الالكتروني سحب جزءاً جيداً من جمهور الصحافة المطبوعة، والإعلام الموجود لدينا في الخليج مُطالب بأن يغير دوره ومحتواه، إذا أراد أن يحتفظ بجزء من الجمهور الباقي، ذلك أن موضوع الأجيال حاصل، ونجد أغلب الشباب يمتلكون أجهزة (بلاك بيري) الموصولة بشبكة الانترنت، لكن هذه الوسائل لا تستخدمها الأجيال للوصول إلى معلومة أو ثقافة، وإنما هم يدخلون إلى مواقع اجتماعية، وأحياناً يدخلون إلى المواقع التفاعلية من أجل التسلية والحديث، واليوم نتحدث عن دور وتأثير من جانب الإعلام وهذه تشكل خطورة من ناحية التراكم المعرفي. هناك عزوف واضح جداً من قبل الأجيال الجديدة والأجيال القديمة التي لم تعد هي الأخرى تتعاطى مع وسائل الإعلام التقليدية، ويفترض أن يلتصق الجمهور مع الصحافة المطبوعة، لكنني أجد هذا الجمهور منحازاً إلى الإذاعة، لأن فيها تفاعلاً أكبر، ويرى الجمهور على سبيل المثال من مثل هذه الوسيلة متنفساً للتفاعل، فضلاً عن الخدمات السمعية التي تقدمها الإذاعات في برامجها المختلفة.
لا أتفق مع من تحدث عن الانفتاح في موضوع التمويل على مستوى دول الخليج، والحقيقة أنه في ظل الأزمة المالية العالمية، لم يعد هناك تمويل خليجي مطلق، وهذه أصبحت خرافة من خرافات الماضي، وبات التوجه بضرورة أن تعتمد الوسائل الإعلامية على نفسها أكثر من اللازم، وبالتالي هناك ازدواجية من طبيعة اعتماد الصحافة على نفسها وتقليل الاعتماد على السلطة، ومن جانب آخر، أهمية ولائها للسلطة وفي نفس الوقت، تعطي الجمهور ما يريد، وهذه تشكل ازدواجية أدوار وازدواجية موقف، والصحافة تجد نفسها في موقف محرج، وهذا الموقف ينعكس على ضعف الصحافة عندنا، ذلك أنها ما زالت مستمرة في موضوع الولاء المطلق الذي يؤثر على حرية المعلومة وحرية الرأي والتعبير، وفي نفس الوقت مطلوب منها، أي الصحافة، أن تأخذ من الجمهور تمويلها عن طريق اشتراكات وإعلانات..إلخ. على وسائل الإعلام أن تسأل عن ما هو الدور الذي يجب أن تلعبه تجاه الجمهور، وإلى أي درجة موجود هذا الجمهور على سلم أولويات هذه الوسائل، وأنه يمكن الاطمئنان لهذا الوضع بدون الاستعداد للتغيير. التهديد حقيقي للصحافة المطبوعة، وعليها إيجاد طريقة للتعامل مع الأخبار، لكن الحقيقة نجد أن هناك عدم إحساس بالخطورة، والدليل أنه لا توجد ردة فعل من قبل الصحافة المطبوعة على خطر الإعلام الالكتروني الداهم. أعتقد أن المسألة متعلقة بالدور أكثر من أي شيء آخر، وحتى يتغير الدور فإن المطلوب على المحتوى أن يتغير، وهذا المحتوى الموجود في الصحافة الورقية، لم يعد يلبي اليوم لا مطالب الأجيال الجديدة ولا القديمة أيضاً، والحقيقة أن هناك صحفاً لا تقدم شيئاً، وهذا على صعيد دول الخليج جميعاً، وبالتالي نضطر للذهاب إلى بعض الصحف الخليجية أو الاستزادة من الإعلام الالكتروني في قراءة المعلومة وتحليلها.
د. السيد بخيت:
لابد من التفريق بين عمق التأثير وإلى أي مدى أثر الإعلام الالكتروني على الصحافة الخليجية المطبوعة، وبين هل التأثير إيجابي أم سلبي؟ أعتقد في الجزء الأول أنه لا يوجد هناك تأثير جوهري، لكن يوجد تأثير، وهنا سأرصد مظاهر عدم التأثير الجوهري للإعلام الالكتروني على الصحافة الخليجية المطبوعة، إذ أولاً: ما تزال الصحافة الخليجية كلها على الانترنت نسخاً الكترونية وهي ليست صحافة الكترونية بمعنى الكلمة، وثانياً: ما زال الصحفيون الخليجيون يمارسون نفس الأدوار التقليدية كما هي، ولم يحدث أي تحول شبه جوهري في ممارسة العمل الصحفي على الإطلاق. ثالثاً: لا يوجد أي اندماج حقيقي بين الصحافة المطبوعة والصحافة الالكترونية، بأن تصبح الصحيفة مجموعة وسائل إعلامية متعددة مثل (البي بي سي) التي تتضمن صحافة وإذاعة وغيرها من الوسائل التقنية الأخرى. رابعاً: ما يزال النظر إلى الإعلام الالكتروني على أنه وسيلة ترفيهية يلجأ إليها الناس عند الترفيه. خامساً: لا توجد أية استثمارات حقيقية في الإعلام الالكتروني على الإطلاق، وهناك بعض الأشخاص الفنيين وليس الحرفيين في ممارسة هذا المجال. سادساً: لا يوجد أي تأثير حقيقي في مسألة التغطية الصحفية الالكترونية. سابعاً: لا يوجد أي تواصل الكتروني عبر البوابات الالكترونية على الإطلاق، ويفترض أن يكون هناك بوابة الكترونية تخلق مناخاً وثقافةً الكترونية وتكون مصدر حوار، وهذا غير موجود. ثامناً: ما تزال توجد نظرة استعلائية للصحافة الالكترونية والإعلام الالكتروني. تاسعاً: لا توجد أية تشريعات للإعلام الالكتروني ولا مواثيق أخلاقية ولا جمعيات الكترونية ولا نواد أو أناس يتدربون، ولا أحد يهتم بالقصة. عاشراً: ما تزال بيئة العمل التقليدية تحكم الإعلام الالكتروني، وما يزال الإعلام الخليجي بتقليديته يحكم الإعلام الالكتروني، مثل سقف الحرية، هامش الحركة، مصادر المعلومات، القيود على المعلومات، الارتباط بالسياسات الحكومية. الإعلام الالكتروني يحصل على أخباره من الصحف المحلية وليس لديه مصادر ومهنيون، وهم مجموعة هواة.
هذه المؤشرات التي ذكرتها توضح بأنه لا يوجد تأثير جوهري، لكن يوجد تأثير لا يمكن نكرانه، إذ هناك تغير في موضوع الجمهور وهو يتفاعل بإيقاع مختلف، ولا ننكر وجود منتديات ومدونات وأن هناك شباباً بدأ يشارك، وأن وجود الإعلام الالكتروني أثر على الإعلان الورقي، حتى أن بعض الصحف المحلية اضطرت إلى عمل حملات إعلانية لاستقطاب المعلنين، ولا ننكر بأن التوزيع قل في الصحف الورقية، وأن هناك اهتماماً بدأ يظهر من جانب الصحفيين في موضوع الكمبيوتر، والكثير منهم يدخل على حسابه الشخصي في (الإيميل)، وآخرون يضعون عناوينهم البريدية تحت مقالاتهم من أجل التواصل، ولا ننكر أيضاً أن هناك اهتماماً بتطوير الممارسات الصحفية على الجوانب التقنية الخاصة بالإعلام الالكتروني، ولا ننكر المنافسة بين الصحف والقنوات الفضائية على الإعلام الالكتروني، وأن المواقع الخليجية بدأت تتغير من حيث المضمون، حيث يوجد أقسام للصحافة المطبوعة تعنى بالإعلام الالكتروني، وهناك إعلانات ومصدر للدخل، وتوجد صحف أجنبية على سبيل المثال، تقدم خدمات تفاعلية جديدة بالإضافة إلى صحفها الورقية. السعودية على سبيل المثال، تقدم خدمة جيدة، وهي موضوعة المعقب الالكتروني، وبالنسبة للأرشيف، هناك اهتمام من جانب الصحافة المطبوعة للأرشيف الالكتروني، ونجد صحفاً محلية تمتلك أرشيفاً معلوماتياً الكترونياً جيداً.
إبراهيم أبو ليلة:
تحدثت عائشة سلطان عن المحتوى، وأود الحديث هنا عن أن المنتديات اليوم تقدم المحتوى الحقيقي، أما الصحف المطبوعة فتقدم التحليل، وبالنسبة للإعلام الالكتروني يقدم الخبر بشكل أسرع من الصحافة المطبوعة، ثم إن الصحف لا تحصل على الحقيقة كاملةً من المسؤولين وغيرهم، ولذلك فإن المنتديات تستطيع الحصول على المعلومات وتنقلها إلى مواقعها التفاعلية، وهناك تأثير للمنتدى وسأتحدث عن ذلك ما حدث معنا في رأس الخيمة قبل حوالي العام، إذ نتيجةً لخطأ طبي توفي طفل على أثره، ولم يذكر الإعلام ذلك، لكن المنتدى توجه إلى الدكتور المعني وإلى مدير المستشفى وأهل الطفل أيضاً، وحصل على معلومات كثيرة نشرها على موقعه، وقد أحدثت هذه الواقعة ضجة كبيرة وتم الحكم على الطبيب، كما أُقيل المدير من منصبه، ولذلك يمكن القول إن المنتديات قدمت خدمات، وإذا لم تقم الصحف بتغيير في محتواها الحقيقي فإنها ستنتهي، لأن المواطن العربي اليوم يبحث عن الخبر الذي يناقش همه، وليس الخبر الذي يتحدث عن شخص ذهب وآخر سافر، والمنتديات يمكنها اليوم نشر الأخبار بدون رقابة، ونجد أن هناك استجابة وتغذية مرجعة من قبل القراء.
أحمد الطنيجي:
الحقيقة هناك تأثير كبير من جانب الإعلام الالكتروني على الصحافة الخليجية المطبوعة، ونجد مواقع الكترونية متقدمة على صحف محلية من حيث اهتمام القارئ، مع أن هناك مواقع الكترونية تعمل بجهود فردية، وبسبب وفرة المواقع الالكترونية لا نجد تفاعلاً كبيراً مع الصحافة المطبوعة، فهناك الكثير من الناس لا يشترون الصحف المحلية لأنهم يجدونها ويجدون الأخبار التي يريدونها في الإعلام الالكتروني الذي يقدم أخباراً سريعة وتفاعلية في ذات الوقت، ويمكن لأي شخص طرح وجهة نظره في هذه المواقع الالكترونية التفاعلية.
هناك أخبار لا تستطيع الصحافة المحلية وضعها في صفحاتها، ولذلك فإن المواقع الالكترونية تضع جميع الأخبار التي تهم القارئ وهذا يؤكد لها تجددها.
ربما للصحافة المطبوعة بروتوكولات معينة، وهذا حدث في مسائل السبق الصحفي، فهناك حادثة إيقاف التعيينات في الحكومة الاتحادية لمدة ستة أشهر، وقد تواصلتُ مع أكثر من مسؤول في الوزارات، وكنت أسألهم عن صحة الخبر، وحصلت على تأكيد بصحته، ثم نشرت الخبر في المنتدى الالكتروني، وبالتالي سبقنا الصحف المطبوعة بأسبوع على ذلك الموضوع، ولا ألوم الصحافة المطبوعة على ذلك، ربما لعدة قضايا تأخذها بعين الاعتبار.
موقعنا “الرمس نت”، عبارة عن ثمانية محررين متعاونين على إدارة هذا الموقع، لكن ما يميز عملنا هو إيجاد مجموعة من الشباب وجدنا فيهم طموحات في الكتابة، وقمنا بتبني هذه الأقلام والإبداعات والآن لدينا مراسلون في كل إمارات الدولة، وهم ليسوا صحفيين مهنيين، لكنهم يزودوننا بالخبر الأولي ونقوم من جهتنا بتحريره، وقد يصل عدد القراء في اليوم الواحد حوالي 70 ألف قارئ، ومن واقع تجربتي قمت بتطويع ما استفدت به من صحافة مطبوعة في العمل الإعلامي الالكتروني، واليوم نحن نسعى لإيجاد الثقافة الالكترونية، ولا نعتبر أنفسنا متخصصين مثل المواقع الأخرى، لكننا دخلنا هذه التجربة وحققنا إنجازات جيدة على صعيد المنتديات الالكترونية.
جاسم الدربي:
أصبحت المواقع الالكترونية متنفساً للكثير من الكتاب الذين لا يستطيعون الكتابة في الصحف الورقية، ولذلك فإن هذه الصحافة الالكترونية قادرة على احتواء هؤلاء الكتاب، ثم إن الكاتب يمكنه الكتابة باسم آخر حتى يفلت من الرقابة، لكن الصحافة الورقية محكومة بقيود متنوعة، عكس الصحافة الالكترونية المتحررة من هذه القيود، وشخصياً لم أقم بشراء الجريدة منذ حوالي أربعة أعوام، لأنني أحصل على المعلومات من شبكة الانترنت. لدي ملاحظة بخصوص الصحيفة الورقية، ذلك أنها تطبع ويتم نشر المحتوى في موقعها الالكتروني، وهذا لا يقدم جديداً حينما ننقل الجريدة من ورقية إلى الكترونية، إذ لابد من تحديث وتطوير الأخبار على مواقع الصحف.
محمد المزعل:
هناك تعميمات كثيرة طرحت في الجلسة ولا أدري إن كانت نتاج دراسات أو إحصائيات، سواء كنا نتحدث عن الصحافة المحلية أم الصحافة الخليجية. في قضية التفاعل الالكتروني لدينا تجارب جيدة وناجحة جداً على مستوى دول الخليج، وهي تتمتع بمهنية عالية، وهناك صحف محلية تنشر على أربع وسائط بنفس الوقت، سواء في الصحيفة الورقية، أو على موقع الشبكة الالكترونية أو على الهاتف النقال أو الإذاعة، وهناك صحف خليجية أخرى تنشر على أكثر من وسيط، وبالتالي لا يمكن التعميم والقول إن الصحافة الورقية غير مهتمة وغير قادرة على النهوض بالواقع المعرفي الدراماتيكي.
هناك أيضاً صحف غير قادرة على مواكبة التطورات، ولديها نسخ (PDF)، لكن هناك مؤسسات خليجية انتقلت من الصحافة الورقية إلى الصحافة الالكترونية، واستراتيجياً هل هذا صحيح أم أنه هدف اقتصادي أو غير ذلك؟ لا أدري لكن في النهاية هناك صحف ورقية تحولت إلى الكترونية، ونجد التحليل والاستزادة أكثر على النسخة الورقية.
المؤسسات الصحفية الورقية لا تستطيع منافسة المنتديات لأن لديها ضوابط، فمثلاً التكاليف التي تضعها الصحف الورقية لا تقارن بالمواقع والمنتديات الالكترونية، وإذا ما أغلقت الصحيفة فإنها ستعاني من الخسائر الكبيرة، لكن أي موقع الكتروني إذا أغلق فإن أصحابه يمكنهم فتح موقع آخر، وهذه كلها تصب في الضوابط، وللمحافظة على مصداقية الصحيفة، فإنها تلجأ لنشر الخبر بعد التأكد منه، وهذا حدث في خبر وفاة الطفل الذي ذكر سابقاً في رأس الخيمة، لكنني لو نشرت الخبر بدون أن أتحقق من المصدر، فإن مصداقيتي ستكون على المحك، ويصعب علي أن أعيد هذه المصداقية إذا ما تضررت سمعة المؤسسة نفسها.
لا أنفي حقيقة أن المنتديات استقطبت قراء الأخبار الآنية، لكنني في نهاية الأمر أذهب إلى المؤسسة الإعلامية التقليدية للحصول على المعلومات والتحليلات..إلخ، ثم إنني صحيفة تتعامل مع الرأي العام، وبالتالي من الضروري احترام هذه الشريحة الواسعة من الجمهور، وتقديم الأخبار الصحيحة وذات التحليل الكامل والمضمون الجيد.
د. عائشة النعيمي:
المصداقية التي تحدث عنها الأستاذ محمد مهمة جداً، وتعتبر معياراً أساسياً في العمل الإعلامي وفي العمل الصحفي، لكن أعتقد أن الأطراف التي تتصدى لمهمة تحمل مسؤولية كتابة الخبر، تعجز عن كتابته في الصحافة المقروءة، وتتعرض هذه الأطراف لمضايقات وللكثير من الإشكاليات أمام السلطة، وهذه مسألة تحسب للجماعة في الإعلام الالكتروني، ونحن نتحدث عن التفاعل مع الإعلام الالكتروني إن كان خياراً أم ضرورة؟ هل هي مسألة فيها نوع من الرفاهية بأنني أتعامل مع الإعلام الالكتروني، أم أصبحت بالنسبة لنا ضرورة، على اعتبار أن هذا الإعلام هو الباب المفتوح أمام الأشخاص الذين لا يمتلكون قدرة، وبالذات حينما نتحدث عن تجربة الإمارات العربية المتحدة، فإننا نقارن بين الصحافة الأهلية بالصحافة الحكومية، والأولى جودها أقل، وإن وُجدت فهي مجيرة بشكل أو بآخر، وعندها ضغوطات مثل الإعلانات.. إلخ.
عائشة سلطان:
الصحافة الالكترونية أصبحت متنفساً للكثير من الشباب وحتى الأجيال المتقدمة في العمر، لأنك تجد فيها ما لا تجده في الصحافة التقليدية، لكن هذا الذي تجده هو صحيح أم ضروري؟ فهذه نقطة أخرى، وأحياناً يركض الناس وراء الممنوع ووراء المثير، ولا أتحدث هنا عن المواقع كصحافة مثيرة ولا كصحافة صفراء، لكن أعتقد فعلاً أن هناك ركضاً وراء الخبر المختلف، والمشكلة أن هذا المختلف يخدم الصحافة الالكترونية، لأنها بعيدة عن الرقابة، ولأن الصحافة الورقية لا تستطيع القيام بما تقوم به الصحافة الالكترونية.
د. محمد عايش:
الهامش الكبير للصحافة الالكترونية ربما سينعكس سلبياً على المصداقية، بمعنى آخر، إذا كان هناك حرية فيمكن لأي شخص نشر ما يريده على الانترنت، وهذا حقيقةً سلاح ذو حدين، لأنه قد ينشر سبقاً صحافياً على الانترنت، لكن في بعض الأحيان قد يتحول هذا السبق الصحافي إلى كارثة، لأنه قد يكون مجرد إشاعة ومعلومة غير موثوقة، أو أنه لا يأتي من مصدر موثوق، وبالتالي حينما نتحدث عن مفهوم حرية الحركة والقدرة على نشر الأخبار بشكل أسرع من الصحافة اليومية أو التقليدية، فإنه علينا وضع بعض المحاذير.
د. السيد بخيت:
في حديثي السابق لم أقل إن هناك تغيراً جوهرياً، قلت فقط إن هناك تغيراً لكنه ليس جوهرياً، وتحدثت عن نقاط التغيرات، ولدي نقطة أخرى، تتعلق بوجود آلية لاستيعاب هذا الجمهور الجديد. القضية ليست تنافساً بين المنتديات والإعلام الالكتروني، وبين الإعلام التقليدي، لكن من الضروري إعطاء أهمية لدور الشباب ومن حقهم أن يكون لهم صوت، وأن يعبروا عن أنفسهم، بعيداً عن النظرة حول الاحتكار الإعلامي من جانب الصحفيين، وبالتالي هذا بحاجة إلى إعادة نظر وتكامل.
أحمد الطنيجي:
من الضروري التفاعل والتكامل بيننا كإعلام الالكتروني وإعلام تقليدي، ومسألة التغذية المرجعة بالنسبة للإعلام الالكتروني مهمة، ونأخذها بعين الاعتبار عند نشر أخبار مهمة وحيوية، ومرة أخرى أكرر بأن المنتديات هي جزء من العمل الإعلامي، وعليها أن تنسجم جميعاً في إطار عملية تكاملية تهدف في النهاية إلى تزويد القارئ بآخر الأخبار والنشاطات المتنوعة.
المشاركون
د. السيد بخيت:
أستاذ في كلية الاتصال، جامعة الشارقة
د. محمد عايش:
أستاذ في كلية الاتصال، جامعة الشارقة
محمد المزعل:
مدير تحرير صحيفة جلف نيوز
د. عبدالرحمن الشميري:
رئيس التحرير التنفيذي- صحيفة أخبار العرب
عائشة سلطان:
كاتبة ورئيس البرامج السياسية في تلفزيون دبي
إبراهيم أبو ليلة:
موظف، موقع وطن الالكتروني
أحمد الطنيجي:
مراسل تلفزيون، ومدير عام موقع الرمس نت
جاسم الدربي:
موظف، موقع وطن الالكتروني
نقلا عن: الخليج الإماراتية