شهد العام 2009 العديد من الإنجازات التي حققتها قطر على صعيد الإعلام، الذي واصل النجاح وتابع طريق التميز الذي بدأه منذ سنوات..انطلقت محطات جديدة، وحصلت قنوات وحملات قائمة على الكثير من الجوائز والذهبيات والتكريم، كما شهدت الساحة الإعلامية الكثير من الحراك، ولعل الندوات وورش العمل ومقالات الإعلاميين المواطنين التي تناولت الإعلام القطري من كافة جوانبه خير شاهد، حيث ناقش الجميع الخريطة الإعلامية القطرية، وعبروا عن آمالهم وأحلامهم لإعلام يليق بالنهضة التي تشهدها البلاد وتكون مواكبة لها، ومن منطلق حبهم لهذا الوطن ورغبتهم في أن يتصدر المشهد أكثر وأكثر ومن كافة النواحي طالبوا بالمزيد في صورة قوانين تُسن، وفضائيات وإذاعات وصحف جديدة ترى النور، وإجراء تغييرات على بعض الوسائل الإعلامية القائمة، واتخاذ خطوات فعلية فيما يتعلق بقانون جديد للمطبوعات والإعلام، فضلا عن الأمنية الكبرى للصحافيين بإشهار جمعية تضمهم تحت لوائها.
في هذا التحقيق رصدت «العرب» العديد من الإنجازات التي تحققت على الصعيد الإعلامي، والتي يصعب حصرها إجمالا، كما استطلعت آراء إعلاميين وأكاديميين في أحلامهم للإعلام القطري في العام الجديد 2010.
قرارات هامة
في مارس 2009 أصدر حضرة صاحب السمو الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني أمير البلاد المفدى قرارا بإنشاء «المؤسسة القطرية للإعلام»، لتجمع تحت سلطتها كل أجهزة الإعلام في قطر. ونص القرار على أن «تنشأ مؤسسة عامة تسمى «المؤسسة القطرية للإعلام» تكون لها شخصية معنوية وموازنة تلحق بموازنة مجلس الوزراء وتدار على أسس تجارية»، على أن تتبع المؤسسة مجلس الوزراء ويكون مقرها مدينة الدوحة.
وتم تعيين الشيخ حمد بن ثامر آل ثاني رئيسا للمؤسسة القطرية للإعلام، والشيخ جبر بن يوسف بن جاسم آل ثاني رئيسا تنفيذيا للمؤسسة.
وحدد لها القانون اختصاصات «بث الخدمة الإذاعية والتلفزيونية داخل الدولة وخارجها، ودعم تطوير أجهزة المؤسسة ومرافقها، وفقا للأساليب العلمية الحديثة».
ومن اختصاصاتها أيضا «تخطيط، وتطوير، وإنتاج، وتسجيل، وتوثيق، وإعداد، وتوفير، وتقديم البرامج والمواد والأعمال والخدمات الإذاعية والتلفزيونية المحلية والعالمية، وتسويقها بالبيع أو التأجير في الداخل والخارج».
وفي يوليو الماضي بدأت المؤسسة القطرية للإعلام بثها المباشر التجريبي لشبكة محطاتها الإذاعية والتلفزيونية عبر الموقع الإلكتروني http://www.qatarmedialive.com/، ويتيح الموقع الجديد بثاً مباشراً لـ «تلفزيون قطر» وإذاعتي «قطر» و «صوت الخليج» و «قناة الدوري والكأس». ويتميز البث بالسرعة والوضوح بفضل استخدام تقنيات جديدة في تصميم المواقع، تضمن للمتصفحين عدم التسبب في بطء أجهزتهم أثناء متابعة برامجهم المفضلة من محطات المؤسسة.
أفضل حملة إعلامية للفضاء المسؤول
وفي أبريل 2009 اختار الملتقى الأول لأفضل الممارسات العربية في الحملات الإعلامية القيمية الذي عقد في دبي، حملة «نحو فضاء إعلامي مسؤول» كأفضل حملة إعلامية. وكرمت إدارة الملتقى الحملة التي انطلقت من دولة قطر بمبادرة من صاحبة السمو الشيخة موزة بنت ناصر المسند رئيس المجلس الأعلى لشؤون الأسرة، بصفتها واحدة من أقوى الحملات الإعلامية على مستوى الخليج والوطن العربي. وجاء ذلك بعد ثلاثة أسابيع من فوز الحملة بجائزة الإبداع الإعلامي كأفضل حملة إعلامية اجتماعية هادفة في «الملتقى الإعلامي العربي» الذي عقد في الكويت، وذلك تقديرا للدور السامي الذي اضطلعت به عبر برامجها المتواصلة منذ انطلاقها، بهدف نشر الوعي الإعلامي في مواجهة المواد الملوثة لأفكار الشباب التي تبثها بعض الفضائيات الهابطة.
وكانت حملة نحو فضاء إعلامي مسؤول قد انطلقت في ختام أعمال منتدى الفضائيات والتحدي القيمي والأخلاقي الذي يواجه الشباب الخليجي الذي عقد في نوفمبر 2008 برعاية صاحبة السمو الشيخة موزة بنت ناصر المسند، واستكمالا لمبادرتها التي أطلقتها عبر رسالتها السامية التي وجهتها إلى مؤتمر القمة الخليجية لدول مجلس التعاون في ديسمبر 2007، والتي تضمنت دعوة صريحة للتصدي لظاهرة خطيرة تتمثل في التأثير السلبي والدور الهدام الذي تحدثه بعض وسائل الإعلام والقنوات الفضائية على النشء وفكرهم، وتحتال في الوقت نفسه على مقدراتهم المالية. وقد نفذت الحملة سلسلة برامج وفعاليات عملية لتعميم ثقافة الوعي الإعلامي، حيث بثت عشرات آلاف الرسائل التوعوية عبر الجوال ونظمت الكثير من المعارض والورش التدريبية والكاريكاتيرية في المدارس والجامعات والمراكز الشبابية، وشاركت في العديد من المناسبات المحلية والخليجية الثقافية والتربوية والرياضية، مما مكنها من إيصال رسالتها إلى جميع شرائح المجتمع.
«الجزيرة».. إطلالة وبرامج جديدة
أما قناة «الجزيرة» وفي الذكرى الـ 13 لانطلاقها من قطر إلى العالم، فقد ظهرت لمشاهديها بحلة جديدة وبرامج غاصت أكثر في العمق وراهنت على القضايا الاجتماعية والإنسانية ونبض الشارع العربي. ودخلت التقنيات الأكثر تطورا إلى القناة إلى جانب تغييرات في الديكور والاستوديوهات، مع استخدام أحدث تقنيات البث الرقمي كـ «الفيديو وول»، وهي التقنية التي تجمع عددا من الشاشات في شاشة واحدة كبيرة. مع الاعتماد أكثر على الإعلام الجديد وعالم الإنترنت الذي توجهت إليه الجزيرة بقوة. ودخلت إلى خارطة «الجزيرة» برامج جديدة تمهيدا لبرامج أخرى سيتم إطلاقها هذا العام، والبرامج الجديدة التي بدأتها الجزيرة هي: «في العمق» الذي يقدمه علي الظفيري و «الملف» ويقدمه سامي كليب، والبرنامج الرياضي «دنيا الكرة» ويقدمه محمد سعدون الكواري.
وسبق ذلك فوز «الجزيرة» بجائزة موسوعة الحضارة والتميز لعام 2008/2009، وأقر مجلس أمناء موسوعة التميز والحضارة منحها الجائزة كأفضل قناة إخبارية عربية لعام 2008/2009 تقديرا للدور الإيجابي الرائد الذي تقدمه القناة عبر الجهود الإعلامية في كافة مناطق العالم ونقلها للأخبار بموضوعية وحيادية واحتراف.
موقع ثري لمركز الدراسات
ونترك الجزيرة الأم لكننا نبقى داخل «شبكة الجزيرة» مع القنوات والمراكز التابعة لها، حيث شهد عام 2009 إطلاق مركز الجزيرة للدراسات الاستراتيجية لموقعه الإلكتروني على الشبكة العنكبوتية، والذي يتضمن إصدارات المركز من الكتب وأوراق الجزيرة، وكراسات تقدير الموقف التي يصدرها، إلى جانب التقارير ومتابعة والمؤتمرات والندوة الشهرية التي يقيمها المركز، فضلا عن عرضه للأطروحات الجامعية، وهي الخدمة التي أتاحها الموقع للباحثين العرب لعرض أطروحاتهم التي تكون في كثير من الأحيان حبيسة المكتبات الجامعية والأدراج.
«الرياضية».. بطولات العالم تجتمع على شاشة واحدة
أما الجزيرة «الرياضة» فواصلت نموها وتزايدت أعداد قنواتها، ونجحت خلال عام 2009 في شراء جميع حقوق النقل التلفزيوني الخاصة بالقنوات الرياضية لشبكة راديو وتلفزيون العرب (ART)، إضافة إلى علامتها التجارية «ART سبورت»، وحصلت الجزيرة الرياضية بناء على العقد الذي وقّع بين الطرفين على كامل حقوق النقل التلفزيوني التي كانت تتملكها شبكة راديو وتلفزيون العرب، بما فيها بطولة كأس العالم لكرة القدم في نسختي العامين 2010 في جنوب إفريقيا، و2014 في البرازيل، وكأس أمم إفريقيا 2010 في أنغولا.
ومن المعروف أن «الجزيرة الرياضية» تمتلك الحقوق الحصرية للدوري الإسباني والإيطالي ودوري أبطال أوروبا والدوري الأوروبي «يوروبا ليغ» وكأس أمم أوروبا 2012 و2016.
كما أطلقت قنوات جديدة ليصل عددها إلى إحدى عشرة قناة، وقريبا سيتم بث قناة جديدة ليصل العدد إلى 12 قناة رياضية.
مركز التدريب.. اتفاقات ودبلومات عالمية
وكان لمركز الجزيرة الإعلامي للتدريب والتطوير العديد من المحطات الهامة خلال عام 2009، إلى جانب ما تقوم به من دورات تجذب المتدربين من شتى أرجاء الوطن العربي.
كان أبرز تلك المحطات الدورات التي سافر بها المركز خارج قطر، وتحديدا إلى مصر والمغرب ولبنان لإنجاز دورة «مشروع مذيع»، إلى جانب دوراته في سوريا والأردن، كما دشن المركز دبلوم العلاقات العامة CIPR وذلك بالتعاون مع معهد العلاقات العامة CIPR في المملكة المتحدة، وهو الأكبر من نوعه في أوروبا. كما وقع المعهد اتفاقيتي تعاون مع منظمة «اليونسكو» (منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلوم والثقافة)، تتعلق بتقديم دورات جديدة للحصول على دبلومات إعلامية، إضافة لإطلاق مشروع لإنشاء مركز معلومات للمؤسسات الإعلامية في العالم العربي. ودشن الموقع منتداه الإلكتروني للتواصل مع المتدربين والخريجين والمدربين، وأعاد مؤخرا إطلاق موقعه الإلكتروني في حلة جديدة.
«اليونسكو» تحتفل بحرية الصحافة في الدوحة
ومن أبرز الأحداث الإعلامية التي شهدها العام 2009، اختيار دولة قطر للاحتفال الدولي باليوم العالمي لحرية الصحافة والذي أقيم تحت رعاية صاحبة السمو الشيخة موزة بنت ناصر المسند. وواكبه أيضاً حفل جائزة «اليونسكو» لليوم العالمي كأول دولة عربية تحتضن هذا الاحتفال الذي تنظمه منظمة اليونسكو سنويا. وخاطبت صاحبة السمو الجلسة الخاصة بتسليم جائزة اليونسكو العالمية لحرية الصحافة. نظم الاحتفال مركز الدوحة لحرية الإعلام بالتعاون مع منظمة اليونسكو تحت شعار «إمكانيات وسائل الإعلام: تعزيز الحوار والتفاهم المتبادل والمصالحة» الذي يقام لأول مرة في دولة عربية.
واعتبر الشيخ حمد بن ثامر رئيس مجلس إدارة «شبكة الجزيرة» ورئيس مجلس إدارة مركز الدوحة لحرية الإعلام أن «هذا الاختيار يعطي دفعة كبيرة في المستقبل لبذل مزيد من الجهود لترقية هذه المكتسبات». ورأى أن نجاح هذه الاحتفالية يمثل «امتدادا لسلسلة من المؤتمرات الناجحة التي أصبحت قطر عاصمة لها، وهي استكمال لمسار محور الدبلوماسية الذي انتهجته الدولة برعاية أمير البلاد سمو الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني». مؤكدا أن «قطر بالفعل قطعت خطوات متقدمة نحو الأمام في السنوات الأخيرة فيما يخص مجال الإعلام»، وذلك ردا على أسئلة الصحافيين حول الدلالات التي تستنبط من اختيار منظمة اليونسكو لأول مرة في تاريخها لبلد عربي ليكون مقر احتفالاتها باليوم العالمي لحرية الصحافة.
«براعم» هدية قطر لأطفال العرب
في السادسة من صباح الجمعة السادس عشر من يناير 2009 دخلت إلى الفضاء الإعلامي هدية قطرية غير مسبوقة في الوطن العربي موجهة لكل براعم العرب، انطلقت «براعم» تحت رعاية صاحبة السمو الشيخة موزة بنت ناصر المسند، رئيس مجلس إدارة مؤسسة قطر للتربية والعلوم وتنمية المجتمع.
و «براعم» قناة مفتوحة على الهواء، موجهة للأطفال في سن ما قبل المدرسة (بين 3 و6 سنوات)، وهي تجربة تلفزيونيّة غير مسبوقة في الوطن العربي، إذ لم يحظ الأطفال من هذه الفئة العمرية حتى الآن بمضمون تلفزيوني مصمم خصيصا لهم يتلاءم مع هويتهم وثقافتهم وضروريات نموهم في محيطهم الأسري والاجتماعي.
وتقدّم قناة «براعم» باقة متنوعة من البرامج التلفزيونية والتفاعلية المبتكرة التي تخاطب الطفل الصغير من منطلق التحاور معه ومراعاة ذكائه وإحساسه وقدراته، وهي برامج تم إنتاجها من طرف القناة ونسبتها وقت بدء البث %15، أو تم اقتناؤها بعناية كبيرة من الشركات الإنتاجية والقنوات التلفزيونية العالمية المختصة ونسبتها 85%. كل هذه البرامج تقدمها «براعم» بلغة عربية مبسطة جداً لتمكين الطفل من التعود على اللغة العربية الفصحى قراءة وكتابة وسماعا قبل دخول المدرسة حيث يبدأ التعلم بالفصحى.
وتحدث عن «براعم» المدير العام التنفيذي لقناة «الجزيرة للأطفال» محمود بوناب، قائلا: «إن طموحنا في مؤسسة قطر للتربية والعلوم وتنمية المجتمع، نابع من صلب رؤية صاحبة السمو الشيخة موزة بنت ناصر المسند، التي تتطلّع إلى تقديم مضمونٍ راق وآمن لأطفالنا يكون قادرا على المنافسة في فضاء مسؤول يراعي خصوصياتنا الثقافية والاجتماعية. ومن هنا أتى مشروع قناة «براعم» وهو أكثر المشاريع التلفزيونية العربية حساسية من حيث مضمونه وهويته وطموحه، ذلك أن التعامل مع الأطفال في هذه السن المبكرة جديد على العمل التلفزيوني العربي فضلاً عن أن ما تقدمه هذه القناة سيساهم في نمو أطفالنا وتوجيه مداركهم وقدراتهم». مؤكدا أن «(براعم) هي قناة بداية الطريق، وهي تطمح للمساهمة في تربية أجيالٍ عربيةٍ واعية مؤمنة بقدراتها الذاتية والجماعية بداية من السن المبكرة للأطفال، فلا يوجد في العالم العربي إنتاج موجه خصيصا لهذه الشريحة العمرية من الأطفال يساهم في تقوية مدارك الطفل ومرافقة نموه باستعمال أدوات سمعية بصرية تساهم في فتح الآفاق أمامه للتعلم والترفيه، وتأهيله لدخول المدرسة بزادٍ ملائمٍ من المعرفة والتوازن».
ومؤخرا فاز المسلسل ثلاثي الأبعاد «نان وليلي» الذي تبثه قناة براعم بجائزة عالمية هي جائزة «النسر الذهبي» في الولايات المتحدة الأميركية، حيث منحت الرابطة العالمية للأعمال السينمائية والتلفزيونية (CINE Golden Eagle Award) هذه الجائزة للقناة عن فئة الأعمال التربوية الموجهة للأطفال.
وحصلت «براعم» الشهر الماضي على الجائزة التقديرية للجنة التحكيم في مهرجان شيكاغو الدولي للأفلام لنفس المسلسل.
وتعتبر جائزة «CINE Golden Eagle Award» علامة فارقة بالنسبة لقناة براعم، خاصة أن هذا المهرجان العريق الذي تأسس عام 1957 قد توج أسماء عالمية لامعة في الإبداع السينمائي والتلفزيوني مثل ستيفن سبيلبرغ وجورج لوكاس والمنتج التنفيذي لنان وليلي فردوس خراز من كندا.
«الجزيرة للأطفال» حلة جديدة وحصد للجوائز
أما الشقيقة الكبرى «الجزيرة للأطفال» فظهرت هي الأخرى ابتداء من 16 يناير 2009، بهوية بصرية جديدة وأكثر حيوية، فبعد إطلاق «براعم» كان حتميا إعادة توجيه قناة الجزيرة للأطفال بمضمون تربوي ترفيهي للشرائح العمرية بين 7 و15 عاما، متعهدة بمواصلتها مخاطبة الأطفال والتفاعل معهم بتقديم إنتاج يرقى إلى مستوى ذكائهم وطموحهم، إن كان في برامج الألعاب أو البرامج الحوارية والقضايا التي تعالجها أو المجلاّت التلفزيونية والأفلام الوثائقية والروائية والرسوم المتحركة المتميزة التي تقدمها.
وخلال هذا العام حصدت «الجزيرة للأطفال» عددا من الجوائز في مهرجانات عالمية في كل من الهند والمملكة المتحدة، حيث فاز الفيلم الوثائقي «حائط مبكى» الذي أنتجته عام 2009 ومدته 117 دقيقة من إخراج إلياس بكار، بجائزة لجنة التحكيم الخاصة في الدورة الحادية عشرة لمهرجان نيودلهي لأفلام آسيا والعالم العربي (11th Osian CineFan). ويسلط هذا الفيلم الأضواء على الصعوبات التي يواجهها الأطفال الفلسطينيون وسكان الضفة الغربية عموما، جراء الجدار الفاصل الذي بنته إسرائيل. وهذه المشاركة هي العرض العالمي الأول لهذا الفيلم الوثائقي.
وفي لندن، تم تكريم قناة الجزيرة للأطفال بمنحها جائزة خاصة من الاتحاد العالمي لمؤسسات البث Association of International Broadcasters، الذي قال إنه منح هذه الجائزة «تقديرا للنهج الذي تتبعه القناة في تقديم مضمون تلفزيوني تربوي ترفيهي لأطفال العالم العربي وتشجيعهم على الإبداع والتفوق». وقد تسلّم هذه الجائزة مازن رفقة، مدير شراء البرامج والتوزيع في قناة الجزيرة للأطفال خلال الحفل السنوي الذي أقامه الاتحاد العالمي لمؤسسات البث يوم 4 نوفمبر 2009 بحضور ممثلين عن معظم القنوات وشبكات التلفزة العالمية.
كما حصلت على ذهبية وزارة الثقافة للأفلام العربية في «مهرجان القاهرة الدولي لسينما الأطفال» في دورته التاسعة عشرة، عن فيلم «ضربة جزاء»، في مارس 2009.
وفازت أيضا في مهرجان «الجزيرة الدولي الخامس للأفلام التسجيلية» بجائزة أفضل فيلم قصير يعنى بالقضية الفلسطينية عن فيلم «الموسيقى تقول»، وهو فيلم تسجيلي مدته 29 دقيقة من إنتاج قناة الجزيرة للأطفال عام 2009، ويسلّط الأضواء على أوضاع الأطفال الفلسطينيين في المناطق المحاصرة بجدار الفصل العنصري.
وفي مهرجان «القاهرة للإعلام العربي» الذي اختتم دورته الخامسة عشرة في القاهرة في نوفمبر 2009، فازت قناة الجزيرة للأطفال بجائزتين، ذهبية وفضية، حيث حصل المسلسل الترفيهي الاجتماعي «أنا وإخوتي» -وهو إنتاج داخلي للجزيرة للأطفال، والعمل الوحيد الذي رشحته القناة لمهرجان هذا العام- على الجائزة الذهبية لأفضل صورة وصوت لفئة الدراما التلفزيونية، والجائزة الفضية لأفضل عمل عن فئة دراما الأطفال.
«الفاخورة».. من أجل العلم والإنسانية
وكان من بين النجاحات الإعلامية التي تحققت في العام المنصرم إطلاق قناة الفاخورة في يناير والموقع الإلكتروني لحملة «الفاخورة»، وذلك في إطار أنشطة حملة التضامن الدولية التي أطلقها طلاب دولة قطر برعاية سمو الشيخة موزة بنت ناصر المسند المبعوث الخاص لليونسكو للتعليمين الأساسي والعالي، لإعادة إعمار المؤسسات التعليمية في القطاع التي أطلقها طلاب دولة قطر. وجاءت المبادرة بعد استهداف الجيش الإسرائيلي مدارس تابعة للأمم المتحدة وبينها مدرسة الفاخورة. واستطاعت القناة جمع قرابة 400 مليون ريال قطري لصالح أطفال غزة في ختام بثها الذي استمر ستة أيام. وأنشأت سموها وقفية الفاخورة برأسمال قدره 200 مليون دولار بهدف إعادة تأهيل المنظومة التعليمية في غزة، تبرعت بنصف هذه الوقفية على أن يتم تحصيل النصف المتبقي من المبلغ المخصص لها في حملة التبرعات.
وشهد عام 2009 أيضا بث «قناة الدوحة» للعام الثاني، وهي القناة التي بدأ بثها عام 2008 لنقل احتفالات اليوم الوطني لدولة قطر، وتبث القناة البرامج المتعلقة باليوم الوطني وكافة الفعاليات والاحتفالات التي تقام بهذه المناسبة، ووجدت إقبالا ونجاحا كبيرا من الجماهير، وطالب الكثيرون بأن يمتد بثها طوال العام بدلا من مواكبتها فقط لفترة الاحتفال.
وخلال عام 2009 أيضا حصدت قطر الجائزة الذهبية في المسابقات الإذاعية بـ «مهرجان القاهرة للإعلام» عن برنامج «وطني دوت كوم»، إعداد نور الدين أحمد وتقديم سحر حسين ومجموعة من الأطفال وإخراج أحمد فتح الله.
جوائز دولية رائدة
ومؤخرا انتخبت الجمعية العمومية لاتحاد وكالات الأنباء العربية في جلستها الختامية بالقاهرة، رئيس وكالة الأنباء القطرية الشيخ جبر بن يوسف بن جاسم آل ثاني نائبا لرئيس اتحاد وكالات الأنباء العربية.
وفي العام ذاته حصلت دولة قطر على المرتبة الثانية لجائزة المعهد الدولي للأبحاث في مجال الإعلام tenor international media. وحازت قطر على المرتبة الثانية لجائزة media communicator لمنطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا لعام 2009 بين ست دول عربية مرشحة هي: مصر والمملكة العربية السعودية والإمارات والأردن ولبنان. وكان من أهم المعايير التي استند إليها المعهد في اختياره للفائزين هو عدد المقالات التي تناولتها وسائل الأعلام الأجنبية غير العربية بالنسبة لتلك الدول العربية حول مجالات الأعمال والاستثمار والاقتصاد والجريمة والفساد والثقافة والحكم، وتحليلها لقدرة تلك الدول على إعطاء صورة إيجابية عن نفسها وعن المنطقة بشكل عام.
كانت تلك أبرز الإنجازات التي تحققت، لكن ماذا عن العام الجديد، وما أحلام وطموحات الإعلاميين القطريين له، سؤال طرحناه على عدد الخبراء والأكاديميين، فحملت آراؤهم طموحات عظيمة وأمنيات بإعلام أكثر انفتاحا وتطورا ونجاحا، خاصة على المستوى المحلي الذي وجدوه في حاجة إلى الكثير من التغييرات ليواكب النهضة التي تعيشها قطر الآن، وانفتاحها على العالم، والدور الذي تضطلع به على الساحة، بما يحقق آمال وطموحات المواطن القطري ويحمل همومه ونبضه أكثر وأكثر.
* د. الكواري: قانون مطبوعات جديد وجمعية للصحافيين أبرز الأمنيات
أما الدكتور ربيعة الكواري الأستاذ بجامعة قطر، فلخص أمنياته للعام الجديد في: «صدور قانون
للطباعة والنشر يتماشى مع أخلاقيات العمل الإعلامي في مجال الطباعة والإنترنت والتلفزيون، وإنشاء فضائية تهتم بالتراث والهوية القطرية، للمحافظة على تراث قطر وتواكب الجهود في هذا المجال، ونحتاجها هذا العام تحديدا حيث ستكون الدوحة عاصمة
للثقافة العربية، فنأمل أن نجد قناة تحفظ للمجتمع هويته».
وضرب مثالا بقناة الدوحة التي تبث في العيد الوطني وقال إنها «كانت جيدة للغاية ونتمنى أن تتواصل بنفس السياسة وأن تستمر على مدار العام».
وتابع «نتمنى أن يتم منح تراخيص الإذاعة والمحطات الفضائية للقطاع الخاص في المجتمع القطري، وأن يتم تفعيل قرار مجلس الشورى وفتح المزيد منها، خاصة أن الإعلام القطري يتطور وينفتح أكثر على العالم».
أما أبرز أمنيات العام الجديد لدى د.الكواري فكانت الإسراع في إنشاء جمعية للصحافيين القطريين.
* د. رشيد: أتمنى أن ترقى الإذاعة والتلفزيون الرسميين لما تحققه قطر اليوم
يرى الدكتور حسن رشيد أن الصحافة القطرية أصبحت أكثر حرية، وأتاحت المجال لكتابها لعرض الكثير من الآراء المختلفة: «أعتقد أننا بعد المكرمة الأميرية برفع الرقابة، أصبح لدى صحافتنا مساحة كبيرة من الحرية ومن إبداء الرأي والنقد الاجتماعي لما هو واقع، وأعتقد أن هذا يمثل إنارة حقيقية لصحافتنا المحلية لأن بعض الكيانات والدول ربما تخشى من الرأي والرأي الآخر، لكنا في صحافتنا هناك فسحة كبيرة جدا ونرى الكثير من الموضوعات والمقالات التي تتناول العديد من القضايا نكتشف فيها مدى الحرية المتاحة للمبدع والكاتب والقلم المحلي للتعبير عما يجيش في خاطره ومخيلته، لأن النقد بموضوعية مُرحب به من كل الجهات، فالكاتب الشريف عندما ينتقد فهو ينتقد من أجل المصلحة العامة، ومن أجل الوطن الذي نستظل تحت ظله».
ويتابع د.رشيد قائلا «أعتقد أن قناة «الجزيرة» التي تنطلق من قطر تحولت إلى منبر للحرية عبر خريطة العالم أجمع، وليس قصرا على قطر أو على دول الخليج أو الوطن العربي، بل إن هناك مقلدين لقناة الجزيرة أصبحوا يطرحون مثل هذه المواضيع وأصبحوا يملكون الجرأة لنبش الذاكرة، فظهرت العديد من الفضائيات التي تقلد هذه المدرسة التي أعتبرها مدرسة حقيقية في الرأي والرأي الآخر وفي إثارة كل القضايا الحياتية في إطار سياسي واجتماعي اقتصادي إلى آخره من الكيانات التي تشكل ذاكرة الإنسان في هذا العصر، لكن لدينا هنا عتب على الإذاعة الرسمية والتلفزيون الرسمي، كنت أتمنى أن تكون إذاعة قطر بعد 48 سنة أفضل مما بدأنا به، ولكن من المؤسف أن الخط البياني للإذاعة والتلفزيون في هبوط.. برامج مستهلكة ومقلدة، لكن هم معذورون، فالكل يهرب لأن الأجور متدنية للغاية في كل من الإذاعة والتلفزيون، واليوم من يقف في مبنى الإذاعة والتلفزيون ويتطلع لما وراء السور يكتشف أن راتبه 4 أو 5 آلاف ريال، بينما راتب الآخر 40، 50 ألف ريال!».
ويرى بأنه لا بد أن تكون هناك «صرخة احتجاج» لتغيير هذا الكادر والاستعانة بالكوادر القديمة في إطار التدريب وممارسة دورهم في خلق جيل آخر يفرض تواصله مع الحياة في الإذاعة القطرية التي انطلقت قوية وكانت من أكثر الإذاعات تميزا عبر الخليج والوطن العربي.
وعن أحلامه في 2010 يقول «نتمنى في العام الجديد الذي ستكون فيه الدوحة عاصمة للثقافة أن تكون أيامه الـ 365 احتفالية بالفكر والثقافة والفن والمتعة والإعلام، وأن نتحول إلى مركز إشعاعي، وحلمي الشخصي كإعلامي وكأول مذيع في «إذاعة قطر من الدوحة»، أن تعود إذاعة قطر إلى ما كانت عليه تآلفا وحبا، ويتم تكريم الرعيل الأول وألا يكونوا مهمشين في هذا الإطار».
ويتابع تعديد أمنياته للعام الجديد: «نتمنى لصحافتنا أن تظل كما هي تمشي على الطريق القويم، وتقدم دائما صرخة احتجاج على كل الأخطاء الموجودة، وأن تكون صوت الحق وضمير الأمة، وأتمنى لهم التوفيق والنجاح دائما، وأتمنى لتلفزيون قطر أن يكون فيه في يوم من الأيام مذيعة قطرية تقدم إحدى برامجه، فبعد ما يوازي 42 سنة لا توجد لدينا مذيعة قطرية، وهذه وصمة عار على جبين التلفزيون، فمذيعاتها من كل دول المنطقة إلا قطر، وأعتقد أن خلق الكوادر أهم الركائز، وأتمنى أن يكون لديهم قسم خاص للمخرجين المتميزين كما كان في السابق، وللمؤدين المتميزين، لأن ما هو موجود الآن قص ولزق، أتمنى أن يخلق الإعلام القطري الناجح صورة أخرى، فالعالم المتحضر كله يتحدث عن قطر (الشيخ حمد بن خليفة)، وقطر النهضة الرياضية، قطر النهضة العمرانية، وقطر قناة «الجزيرة» وصوتها وصداها في العالم كله، لكن يحزننا أن يكون الصوت المحلي المتمثل في الإذاعة
* خالد الجابر: ناقشنا التحديات كلها في 2009 وننتظر القرارات العام الحالي
ويرى الباحث والأكاديمي خالد الجابر أن سنة 2009 كانت مرحلة مراجعة بالنسبة للإعلام القطري: «نتصور أننا في 2010 في حاجة إلى اتخاذ قرارات في المراجعات تلك بعد أن طرحنا فيها الكثير من التحديات التي قسمناها إلى 3 أقسام: مستوى دولي ومستوى إقليمي عربي ومستوى محلي. فعلى المستوى الدولي لا نستطيع أن نتحدث عن الإعلام القطري دون الاقتراب والتركيز على «الجزيرة» التي دخلت عامها الـ 13 في ظل تحديات كبيرة من الفضائيات الناطقة بالعربية الإخبارية وصلت إلى 16 قناة، وأصبح التنافس كبيرا، وهذه التحديات تجعلها بحاجة إلى أن تطرح رؤية جديدة للسنوات القادمة بداية من 2010، وربما تكمن هذه في أن تناقش «الجزيرة» القناة القضايا القريبة من»الجزيرة» المكان، فمن أكثر الانتقادات التي توجه إليها، أنه ليس من العدل أن تنظر الجزيرة إلى حديقة الآخرين بينما تهمل حديقة البيت».
وتابع الجابر»أما على الجانب الإقليمي العربي، فالتلفزيون والإذاعة في قطر كانا رائدين خلال السبيعينيات والثمانينيات، كانت هناك قضايا جريئة يتم طرحها وهموم للمواطن محلية وخليجية وحتى عربية، وكانت هناك برامج مميزة، لكن للأسف انقلب هذا الحال في أواخر التسعينيات.. وإلى الآن لا توجد هناك مبادرات إصلاحية في التلفزيون، وبدأ يتراجع ويعتمد على البرامج المعلبة والمستهلكة، وللأسف فهنالك سياسية التبرير التي يواجهون بها أي أحد يهدف إلى الإصلاح أو تقديم شيء جديد يطرق بابهم، للأسف البرامج الفضائية القوية تأتي من الخارج وتحديدا من مؤسسة قطر من خلال برنامج يتناول الوزراء بحرية، وكان من الأحرى أن تأتي مثل هذه البرامج من التلفزيون وتكون ناطقة باسمه، ولا يبدو أن هناك رؤية تصورية له، والشيء نفسه ينطبق على الإذاعة، حتى دول الخليج التي كانت تتابعنا، الآن توجهت إلى إذاعات الكويت والبحرين والإمارات وفقدنا مستمعينا ومستمعي الخليج».
ويرى الجابر أن الصحافة هي الأخرى تواجه تحديات كبرى: «في 2009 طرحنا أمورا كثيرة من خلال ورش عمل ولجان، وناقشنا لماذا تراجعت بعد أن كانت تحتل المركز الثاني والثالث على المستوى العربي، ووجدنا أن غياب قانون ينظم الصحافة هو أبرز تلك التحديات بدلا من القانون الموجود من العام 1979، وكذلك قضية غياب جمعية للصحافيين، والتي تم تناولها من 20 سنة، وآخر مشروع قُدم في 2003 من رؤساء التحرير وكنت معهم كأمين عام لا نعرف أين وصل، فهناك تأخير وتأجيل مما أدى إلى عدم وجود مظلة تجمع الصحافيين وتضع أسسا للصحافة ومدونة سلوك للصحافي، وهذا أهم أمنياتنا في العام الجديد.
واختتم الجابر قائلا «2010 بحاجة إلى مواجهة كل هذه التحديات، أن يخرج قانون للإعلام والصحافة ينظم الترخيص لقنوات فضائية في قطر وإصدار صحف جديدة غير الصحف الأربعة الموجودة، ووجود مؤسسات تمثل العاملين في مجال الإعلام بشكل عام».
نقلا عن: العرب القطرية