في منتصف شهر نوفمبر الماضي شهدت الساحة الإعلامية العربية توقيع أكبر صفقة في تاريخ الإعلام العربي، حيث باعت شبكة راديو وتلفزيون العرب"art" جميع حقوقها الرياضية وعلاماتها التجارية الخاصة بالقنوات الرياضية لقناة الجزيرة الرياضية .
محي الدين صالح كامل نائب الرئيس التنفيذي لشبكة "art"يتحدث عن صفقة بيع قنوات "art" الرياضية لقناة الجزيرة الرياضية، ويجيب عن أسئلة تتعلق بالدوري السعودي وموقعه من هذه الصفقة، وأخرى تتعلق بالموظفين والعاملين في قنوات art الرياضية وكيف تأثروا بتداعيات الصفقة، واسئلة أخرى حول المشتركين وحقوقهم، كما يتطرق الحوار الى قضايا تتعلق بما رافق هذه الصفقة من مغالطات إعلامية وإجتهادات صحفية اصابت مرة وأخطأت التقدير مرات.
فيما يلي نص الحوار:
ما هي الأسباب الحقيقية وراء بيع "art" لحقوقها الرياضية وعلاماتها التجارية "art سبورت" لقناة الجزيرة الرياضية؟
الأسباب ترتبط بشكل مباشر بدوافع تجارية خالصة، هي صفقة تجارية تماثل أي نشاط تجاري آخر، نضجت في الوقت المناسب وضمن الشروط المناسبة للطرفين.
عند الخوض في تفاصيل الصفقة، يقفز الى المقدمة السؤال الأول والمتعلق بالدوري السعودي، هناك إتهام موجه لكم يقول بأن الجزء المتعلق بالدوري السعودي ينطوي على خرق لبنود العقد الموقع بينكم وبين الاتحاد السعودي لكرة القدم؟
الإتفاق الموقع مع الاتحاد السعودي يمنح art كناقل رسمي لحقوق انتاج ونقل منافسات الدوري السعودي بما في ذلك الحقوق الرقمية (الموبايل والانترنت) و حق إعادة بيع هذا المنتج لأطراف أخرى. وبهذا فكل ما يظهر على شاشة art سبورت 7 والجزيرة الرياضية من مباريات الدوري السعودي نقوم بتصويره بطواقمنا الفنية وعربات النقل الخاصة بنا وتحت اشراف إدارة الكرة السعودية في art وبما لا يتعارض مع المعايير الاعلامية المطبقة في السعودية. وبالتالي نحن المسؤولين عن هذا المنتج أمام الاتحاد السعودي ونتحمل كامل المسؤولية. وفي حال أي تجاوز او خلل من قبل الجزيرة الرياضية بمقتضيات الإتفاق الخاص بالدوري السعودي فسوف نتخذ الإجراءات المناسبة حسب العقد مع اتحاد الكرة السعودي.
هل نفهم من هذا الكلام أن البنود الخاصة بالدوري السعودي تمت بالتنسيق مع الاتحاد السعودي؟
هذا صحيح تماما، لقد كنا خلال صياغة بنود الإتفاق مع الجزيرة نعود الى مقام الرئاسة العامة لرعاية الشباب وننسق معهم لأننا حريصين أكثر من أي شخص آخر على الإلتزام بالعقد الموقع مع رعاية الشباب والخاص بحقوق الدوري السعودي. وأشير مرة أخرى الى أن عقدنا مع رعاية الشباب يمنحنا حق إعادة بيع أي عدد من المباريات دون أي قيد. وفي إتفاقنا مع الجزيرة مارسنا هذا الحق دون أي خرق أو تجاوز وبالتسيق الكامل مع رعاية الشباب.
هل هناك أي محددات و مقتضيات تجارية خاصة في العقد مع الرعاية تضبط تسويق او بيع مباريات الدوري السعودي؟
لا توجد أي بنود تقيد طريقة التسويق، ونحن من إختار الطرق المناسبة اولا كان التشفير ومعه الحصرية ولكن هذا الاسلوب لم يكن مجدي تجاريا بسبب القرصنة ولذلك لجأنا لاحقا لبيع المباريات لقنوات أخرى لتحقيق نتائج تجارية مقبولة.
هل يعني أن مركز الإنتاج الخاص بالدوري السعودي لا يزال يعمل، وأن الموظفين لم يتأثروا بإغلاق عدد من القنوات الرياضية والإبقاء فقط على art سبورت 7 ؟
هذه المسألة هامة جدا وعليه لابد من توضيحها بشكل دقيق ومفصل كالتالي :
أولا: بالنسبة للعاملين في إنتاج ونقل الدوري السعودي والبرامج الخاصة به فهم لم يتأثروا بالتغييرات الأخيرة، ولم نستغني عن أي موظف منهم لأن مركز الإنتاج الخاص بالدوري السعودي لا يزال يعمل لإنتاج المباريات التي تبثها سبورت 7 والجزيرة الرياضية، وسيستمر هذا الوضع حتى صيف 2011.
ثانيا: في مراكز ومواقع الإنتاج الأخرى خارج السعودية تم إنهاء عقود العاملين في إنتاج ونقل أحداث رياضية عربية وعالمية. وقد بذلنا كل الجهود مع الجزيرة لاستيعاب عدد منهم وخاصة أولئك الذين نعلم بقدراتهم وخبراتهم. وقد حصلوا جميعا على جميع حقوقهم بموجب قوانين العمل في البلدان التي يعملون بها.
ثالثا: بالنسبة للموظفين الذين إختاروا الاستقالة في مراحل مبكرة عندما بدأت تتسرب الاخبار عن المفاوضات مع الجزيرة فقد تركنا لهم حرية الحركة وبعضهم تعاقد مع قنوات أخرى قبل أن يستقيل رسميا ومع ذلك تساهلنا في الأمر وصرفنا لهم تعويضات نهاية الخدمة.
وماذا عن المشتركين الذين هم أيضا طرفا أساسي في هذه التغييرات التي طرأت على باقاتكم والاحداث الرياضية التي كانت تضمها وباتت اليوم بحوزة الجزيرة الرياضية؟
ما تم الإعلان عنه ونشر في وسائل الإعلام بعد التوقيع مع الجزيرة الرياضية كان واضحا ومفاده أن قنوات art الرياضية سوف تتوقف إعتبارا من بداية يناير و أن مشتركي باقات art الرياضية سيواصلون مشاهدة مباريات الدوري السعودي عبرart سبورت 7 وقنوات الجزيرة الرياضية 1+ الى 8+. دون أي تكلفة إضافية حتى نهاية فترة إشتراكاتهم.
وكيف ستتعاملون مع المشتركين الذين دفعوا لمشاهدة كأس العالم 2010 الذي بات الآن بحوزة الجزيرة الرياضية؟
بالنسبة لكأس العالم فقد أعلنا على موقعنا الالكتروني والبيان الصحفي الذي صدر فور التوقيع مع الجزيرة بأننا نضمن حقوق هؤلاء المشتركين. هناك 21 الف مشترك دفعوا ثمن الاشتراك لمشاهدة كأس العالم القادم وسوف يشاهدونه عبر قنوات الجزيرة الرياضية وقد تم الإتفاق على هذا الأمر مع إدارة الجزيرة الرياضية. وقد إتصلنا بالكثير منهم وتعهدنا بأننا سنوفي بإلتزامنا وسوف يشاهدون كأس العالم دون أي تكلفة مالية إضافية. وهنا أطلب من أي مشترك من هؤلاء المشتركين إن كنا لم نتمكن التواصل معه أن يتصل بمراكز خدمة المشتركين للحصول على المزيد من المعلومات بهذا الخصوص.
ومامصير قنوات الأندية السعودية التي تقول بعض الصحف بأن مصيرها لا يزال مجهولا؟
هذه القنوات توقفت منذ مطلع العام الحالي، ونحن الآن بصدد الوصول الى تسويات مع الاندية المعنية وأصحاب الحقوق.
بعد مسيرة دامت أكثر من 16 سنة في مجال الإعلام الرياضي المتلفز،كيف تقيمون عملكم وخصوصا على المستوى السعودي؟
كما اشرت لازلنا نعمل في إنتاج ونقل وبث الدوري السعودي وسوف نواصل ذلك حتى نهاية موسم 2011. بالنظر للوراء ربما هي المرة الأولى التي أشير فيها بالارقام الى خسارتنا حوالي 140 مليون ريال سعودي ما بين الأعوام 2006 و2009 ومع ذلك كان إصرارنا على الوفاء بالتزامنا الأخلاقي والوطني هو الدافع لنا بالإستمرار. كما أننا كنا ملتزمين برؤية مقام الرئاسة العامة لرعاية الشباب وبعد نظرصاحب السمو الملكي الأمير سلطان بن فهد بن عبد العزيز الرئيس العام لرعاية الشباب رئيس الاتحاد العربي السعودي لكرة القدم و صاحب السمو الملكي الأمير نواف بن فيصل بن فهد نائب الرئيس العام لرعاية الشباب،نائب رئيس الاتحاد العربي السعودي لكرة القدم ورئيس هيئة دوري المحترفين السعودي.
فقد كانت الشراكة بين الهيئات المسؤولة عن كرة القدم السعودية والناقل الرسمي "art" ترتكز على رؤية الإنتقال بكرة القدم السعودية من ساحات الارتجال والمحلية الى ملاعب الاحتراف على جميع المستويات بما في ذلك الإعلام الرياضي المحترف.
وفي سبيل مشاركة الرئاسة العامة لرعاية الشباب والاتحاد العربي السعودي لكرة القدم رؤيتهم الطموحة لم نتأخر في الإستثمار الفني والتقني للرفع من مستوى الرياضة السعودية وترجمنا ذلك عبر ضخ حوالي 200 مليون ريال سعودي سنويا وتجهيز 3 مراكز للإنتاج بأحدث التقنيات الفنية وتشغيلها بحوالي 320 من الكوادر السعودية التي عملت لمتابعة منافسات الدوري السعودي في 24 مدينة مستخدمة 7 عربات للنقل الفضائي مجهزة بأحدث التقنيات. هذا كله مكننا من نقل أكثر من 1000 ساعة بث سنويا تغطي حوالي 360 مباراة.
هذه الشراكة بينا هي التي أثمرت عن نتائج لا يمكن القفز عنها. تمثلت أساسا في أداء الفرق والأندية و مستواها الفني والتقني و قدراتها البشرية والادارية. فمنذ شرعت art ببث مباريات الدوري السعودي لوحظ الاهتمام المتزايد للقنوات التلفزيونية وشركات الرعاية والاعلانات بالبطولات السعودية مما دفعها الى الرفع من استثماراتها في برامج الرعاية للأندية والمباريات وكذلك الاستثمار أكثر في الاعلانات سواء المتلفزة او داخل الملاعب، حتى تضاعفت عوائد الاعلانات التلفزيونية وفي الملاعب و عوائد الرعاية حول الدوري السعودي خمسة أضعاف ما بين الاعوام 2006 و2009، وهذه المداخيل المالية إستفادت منها الأندية ووفرت السيولة المالية للتطوير والتحسين باتجاه الاحترافية.
أما على صعيد الإعلام الرياضي المتلفز، الذي كانت لنا الريادة في دخول معتركه، فقد تخرجت من أستديوهات art طاقات سعودية مبدعة في مجال الإعلام الرياضي المتلفز، وهذه الطاقات البشرية الوطنية سواء كانوا مذيعين،منتجين،معلقين،محللين،مخرجين،مراسلين او فنيين فهم الآن في كل قناة تلفزيونية سعودية وعربية وقد نقلوا معهم الخبرات التي كسبوها خلال سنوات عملهم في قنوات art الرياضية. هذه الطاقات البشرية شكلت إضافة هامة لطاقات الاعلام الرياضي السعودي، وقد لمسنا بعد توقيع الإتفاق مع الجزيرة الرياضية تنافس القنوات العربية على استقطاب هذه الكفاءات الإعلامية التي تخرجت من تجربة art في الإعلام الرياضي.
نقلا عن: ART أونلاين